تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
268
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ولا حكم في غيرها إلّا شأناً واقتضاءً . بيان ذلك : أنّ الأمارة القائمة على شيء لا تخلو من أن تكون مطابقة للواقع أو تكون مخالفة له ، فعلى الأوّل فهي توجب فعلية الواقع فحسب ، وعلى الثاني فحيث إنّها توجب إحداث مصلحة في المؤدّى أقوى من مصلحة الواقع ، فهي بطبيعة الحال كما توجب اضمحلال مصلحة الواقع وجعلها بلا أثر ، كذلك توجب جعل الحكم على طبقها . فالنتيجة أنّها توجب انقلاب الواقع وتغييره وجعل المؤدّى على خلافه » « 1 » . وقد أشار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) إلى كلا قسمي التصويب في فرائده حيث قال : « أحدها أن يكون الحكم مطلقاً تابعاً لتلك الأمارة بحيث لا يكون في حقّ الجاهل مع قطع النظر عن وجود هذه الأمارة وعدمها - حكم فتكون الأحكام الواقعية مختصّة في الواقع بالعالمين بها ، والجاهل - مع قطع النظر عن قيام أمارة عنده على حكم العالمين - لا حكم له أو محكوم بما يعلم الله أنّ الأمارة تؤدّي إليه ، وهذا تصويب باطل عن أهل الصواب من المخطئة . قد تواتر بوجود الحكم المشترك - بين العالم والجاهل - الأخبار والآثار . الثاني : أن يكون الحكم الفعلي تابعاً لهذه الأمارة بمعنى : أنّ لله في كلّ واقعة حكماً يشترك فيه العالم والجاهل لولا قيام الأمارة على خلافه ، بحيث يكون قيام الأمارة المخالفة مانعاً عن فعلية ذلك الحكم لكون مصلحة سلوك هذه الأمارة غالبة على مصلحة الواقع . فالحكم الواقعي فعليّ في حقّ غير الظانّ بخلافه ، وشأنيّ في حقّه ، بمعنى وجود المقتضي لذلك الحكم لولا الظنّ على خلافه » « 2 » .
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 270 - 271 ( 2 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 114 .